السيد هاشم البحراني

442

البرهان في تفسير القرآن

أمره ، والرواية فيما يخلق [ من خلقه ] وبعينه ما مضى مما أفنى من خلقه مما لو لم يحضره ذلك العلم ويعنه كان جاهلا ضعيفا ، كما أنا رأينا علماء الخلق إنما سموا بالعلم لعلم حادث إذ كانوا قبله جهلة ، وربما فارقهم العلم بالأشياء ، فصاروا إلى الجهل ، وإنما سمي الله عالما لأنه لا يجهل شيئا ، وقد جمع الخالق والمخلوق [ اسم العلم ] واختلف المعنى على ما رأيت . وأما اللطيف فليس على قلة وقضافة « 1 » وصغر ، ولكن ذلك على النفاذ في الأشياء ، والامتناع من أن يدرك ، كقولك : لطف عن هذا الأمر ، ولطف فلان في مذهبه ، وقوله يخبرك أنه غمض فبهر العقل ، وفات الطلب ، وعاد متعمقا متلطفا لا يدركه الوهم ، فهكذا لطف ربنا ، تبارك وتعالى عن أن يدرك بحد أو يحد بوصف ، واللطافة منا الصغر والقلة ، فقد جمعنا الاسم واختلف المعنى . وأما الخبير فالذي لا يعزب عنه شيء ، ولا يفوته شيء ، ليس للتجربة ولا للاعتبار للأشياء « 2 » فتفيده التجربة والاعتبار علما لولا هما ما علم ، لأن من كان كذلك كان جاهلا ، والله لم يزل خبيرا بما يخلق ، والخبير من الناس المستخبر عن جهل المتعلم ، وقد جمعنا الاسم واختلف المعنى » . 10918 / [ 2 ] - وعنه ، قال : حدثنا محمد بن علي ماجيلويه ( رحمه الله ) ، قال : حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم ، عن المختار بن محمد بن المختار الهمداني ، عن الفتح بن يزيد الجرجاني ، عن أبي الحسن ( عليه السلام ) - في حديث - قال : فقولك : اللطيف الخبير فسره [ لي ] كما فسرت الواحد ، فإني أعلم أن لطفه على خلاف لطف خلقه للفصل « 3 » ، غير أني أحب أن تشرح لي ذلك ؟ فقال : « يا فتح ، إنما قلنا اللطيف ، للخلق اللطيف ، ولعلمه بالشيء اللطيف ، أو لا ترى - وفقك الله وثبتك - إلى أثر صنعه في النبات اللطيف وغير اللطيف وفي [ الخلق اللطيف ] من الحيوان الصغار من البعوض والجرجس « 4 » وما [ هو ] أصغر منهما مما لا تكاد تستبينه العيون ، بل لا يكاد يستبان - لصغره - الذكر من الأنثى ، والحدث المولود من القديم ، فلما رأينا صغر ذلك ولطفه ، واهتدائه للسفاد « 5 » والهرب من الموت ، والجمع لما يصلحه مما في لجج البحار وما في لحاء الأشجار والمفاوز والقفار ، وفهم بعضها عن بعض منطقها ، وما تفهم به أولادها عنها ، ونقلها الغذاء إليها ، ثم تأليف ألوانها حمرة مع صفرة وبياض مع حمرة ، وما لا تكاد عيوننا تستبينه بتمام خلقها ، ولا تراه عيوننا ، ولا تمسه « 6 » أيدينا ، علمنا أن خالق هذا الخلق لطيف ، لطف في خلق ما سميناه بلا علاج ولا أداة ولا آلة ، وأن كل صانع شيء فمن شيء صنع ، والله الخالق اللطيف خلق وصنع لا من شيء » .

--> 2 - التوحيد : 186 / 1 . ( 1 ) القضافة : قلَّة اللحم . « لسان العرب 9 : 284 » . ( 2 ) في المصدر : بالأشياء . ( 3 ) في « ج » : للفضل . ( 4 ) الجرجس : البق . « لسان العرب 6 : 37 » . ( 5 ) السّفاد : نزو الذكر على الأنثى . « لسان العرب 3 : 218 » . ( 6 ) في المصدر : تلمسه .